عبد الملك الثعالبي النيسابوري
219
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
مدامة كان من تقادمها * عاصرها آدم أبو البشر وبنت خدر تريك صورتها * بدر الدجى في ردائها العطر حنّت على عودها وقد تركت * مدامنا جمرة بلا شرر يسعى علينا بها الوصائف ق * لّدن مجونا قلائد الزهر « 1 » يا تاركا طيب يومه لغد * تبيع عين السرور بالأثر ! إن وترت قلبك الهموم فما * مثل انتصار بالناي والوتر « 2 » وقوله [ من الخفيف ] : رق ثوب الدجى وطاب الهواء * وتدلت للمغرب الجوزاء والصباح المنير قد نشرت من * ه على الأرض ريطة بيضاء « 3 » فاسقنيها حتى ترى الشمس في الغر * ب عليها غلالة صفراء قهوة بابلية كدم الشّا * دن بكرا لكنها شمطاء « 4 » قد كستها الدهور أردية الرق * ة حتى جفا لديها الهواء فهي في خدّ كأسها صفرة التب * ر وفي الخدّ وردة حمراء عجبا ما رأيت من أعجب الأش * ياء تقدير من له الأشياء سبج يستحيل منه عقيق * وظلام ينسلّ منه ضياء وقوله ، وهو مما ينسب أيضا إلى المهلبي الوزير [ من الطويل ] : خليلي إنّي للثريا لحاسد * وإنّي على ريب الزمان لواجد أيبقى جميعا شملها وهي سبعة * وأفقد من أحببته وهو واحد وقوله من قصيدة في مرثية الحسين بن علي رضي اللّه تعالى عنهما [ من المنسرح ] : إذا تفكّرت في مصابهم * أتعب زند الهموم قادحه
--> ( 1 ) الوصائف : ساقيات الخمر ، والقلائد : العقود . ( 2 ) وترت : أثقلت ، والوتر : الظلم في العداوة والانتقام . ( 3 ) الريطة : الملاءة . ( 4 ) الشمطاء : التي خالط بياض شعرها سواده .